ابن عربي

440

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن

يريد بالحجر الإثمد [ المنزّه لا ينزّه ] - إشارة - المنزّه لا ينزّه ، فإنه إن نزّه فقد نزّه عن التنزيه ، فإنه ماله نعت إلا هو فيشبه ، فسبحه على الحكاية - فإنه سبح نفسه - وعلى ما أراد بذلك ، فهو تسبيح الأدباء العارفين به سبحانه : [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 42 ] وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ ( 42 ) « اصْطَفاكِ » ليظهر فيك الولد بالتوجه الإلهي في عين الرائي ، كجبريل تمثل لمريم بشرا سويا ، فقال لها ( إنما أن رسول ربك ) جئتك ( لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا ) . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 43 إلى 45 ] يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ ( 43 ) ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ ( 44 ) إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ( 45 ) لما كان الولد لا يدعى إلا لأبيه ، لا ينسب إلى أمه ، لأن الأب له الدرجة من قوله تعالى ( وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ) وله العلو فينسب إلى الأشرف ، ولما لم يتمكن لعيسى عليه السلام أن ينسب إلى من وهبه لها بشرا سويا ، أعطيت أمه الكمال ، وهو المقام الأشرف ، فنسب عيسى إليها ، فقيل : عيسى ابن مريم ، فكان لها هذا الشرف مقام الدرجة التي شرف بها الرجال على النساء ، فنسب الابن لأبيه لأجلها ، وكمال مريم شهد لها بذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ولآسية امرأة فرعون . « وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ » القرب من الحق قربان : قرب حقيقي ، وهو ارتباط الرب بالمربوب وارتباط العبادة بالسيادة ، والحادث بالسبب الذي أحدثه ، والقرب الثاني القرب بالطاعة لأمر المكلّف والدخول تحت حكمه ، فالأول قرب ذاتي يعمّ جمع الموجودات ،